القاضي عبد الجبار الهمذاني
85
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويكون موجبا للفعل ؛ الا إذا وقع منه ، أو حبّ ذلك . فما استحال ذلك فيه يجب أن لا يكون سببا أصلا . وهذا الّذي ذكرناه أحد ما يبطل قولهم ، لأنّ الإرادة لو أوجبت ، وقد علمنا أن ارادتى المريدين تتعلقان بالمراد الواحد ، فكان يجب أن يتولد عنهما مسبب واحد ، فيؤدى ذلك إلى مقدور من قادرين ، ومسبب واحد عن سببين « 1 » وهذا مما قد ثبت بالدليل بطلانه « 1 » . فان قال : في الدليل الأول ان الإرادة انما توجب المراد بشرط كونه مقدورا له ، كما قلتم ان الوهى يوجب الألم بشرط بطلان الصحة ، والاعتماد يوجب الصوت بشرط المصاكة ، وذلك لا يمتنع عندكم في الأسباب ، ولذلك لا يوجب فعل الغير . قيل له : انّ الأصل في السبب أنه يوجب المسبب إذا كان المحل محتملا له ، وانما نعدل عن ذلك بدلالة . كما أنّ ما قدر القادر عليه يصح أن يفعله الا أن يمنع منه مانع . فإذا صحّ ذلك لم يمكن أن يقال إن من شرط ايجاب الإرادة للمراد أن يكون مقدورا له ، الا بأن يدل الدليل على ذلك من حاله ، كما دل الدليل عندنا على أن الوهى يولد الألم بشرط انتفاء الصحة . وبعد ، فقد بيّنا من قبل أنّ مثل السبب « 2 » لا يجوز أن يقدر عليه الا ويولد ، وما منع « 2 » من القدرة على المسبب على كل وجه يمنع من القدرة على السبب ، وذلك يسقط ما قاله . وانما صحّ أن يجعل غير السبب
--> ( 1 ) وهذا . . . بطلانه : وهذا باطل ط ( 2 ) السبب : المسبب ط وما منع : ما يمنع ط